الذهب يصبح أكثر جاذبية في ظل توقعات التضخم المرتفعة

الذهب يصبح أكثر جاذبية في ظل توقعات التضخم المرتفعة

يتأثر سعر الذهب الحالي بكل من العوامل الإيجابية والسلبية التي تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم ورفع أسعار الفائدة، تأثرًا بالصراع بين روسيا وأوكرانيا والأوبئة المتكررة يتوقع الكثيرون أن يسود التأثير الإيجابي لتوقعات التضخم المرتفعة والعزوف عن المخاطرة والاقبال على شراء الملاذ الآمن مما سيساهم في دعم ارتفاع أسعار الذهب، في الوقت نفسه، أدى ضعف العرض والطلب على المعادن الأخرى بسبب تجدد انتشار الوباء مرة أخرى إلى زيادة جاذبية الذهب، لقد استطاع أن يحافظ قطاع الذهب على تصنيف “متفوق الأداء”.

العوامل التي تساهم في الارتفاع الحالي للذهب

1 .مستويات التضخم تستمر في الارتفاع

شهدت مستويات التضخم ارتفاعًا في الكثير من دول العالم متأثرة بالارتفاع المستمر في أسعار السلع التي يمثلها النفط الخام، في فبراير 2022 ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 7.9% على أساس سنوي وهو أعلى مستوى في 40 عامًا، كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بنسبة 5.8% على أساس سنوي مسجلًا أيضًا مستوى قياسيًا.

تحت تأثير الصراع الروسي الأوكراني والوباء من الصعب أن تنخفض أسعار السلع الأساسية بشكل كبير على المدى القصير، ومن المتوقع أن تظل مستويات التضخم مرتفعة، ويبقي الذهب مستمرًا في اكتساب قوة دفع باعتباره أحد أفضل الأصول المقاومة للتضخم.

2 .العقوبات الأمريكية والأوروبية ارتفعت ضد روسيا ليستمر النفور من المخاطرة

في 7 أبريل أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت واحد زيادة العقوبات على روسيا، حيث أقر الكونجرس الأمريكي مشروعي قانونين للموافقة على تعليق العلاقات التجارية الطبيعية بين الولايات المتحدة وروسيا وحظر استيراد النفط ومصادر الطاقة الأخرى من روسيا.

أما عقوبات الاتحاد الأوروبي فتشمل حظرا على الفحم الروسي، حتي الوقت الحالي، لم يتم حل النزاع الروسي الأوكراني وما ترتب عليه من عقوبات أمريكية أوروبية ضد روسيا، وفي ظل توقع استمرار  الصراع لا يمكن تخفيف العزوف عن المخاطرة في السوق على المدى القصير، مما يشكل دعمًا لأسعار الذهب.

3 .انعكاس عوائد سندات الخزانة الأمريكية يعني “توقعات الركود”

في 1 أبريل 2022 تم قلب عائد سندات الخزانة الأمريكية لمدة عامين وعائد سندات الخزانة لمدة 10 سنوات لبعض الوقت، كما تم قلب عوائد الأنواع الأخرى من سندات الخزانة الأمريكية بدرجات متفاوتة.

كواحد من المؤشرات الرئيسية الهامة للركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، أثار انعكاس عائدات السندات الأمريكية المخاوف بشأن توقعات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، تُظهر البيانات التاريخية أن أسعار الذهب قد تعرضت للقمع بسبب مستويات أسعار الفائدة في بداية انعكاس عائدات السندات الأمريكية، وبدأت في الارتفاع مع اقتراب نقطة الركود.

4 .لم يقمع تعزيز مؤشر الدولار الأمريكي من سعر الذهب، ومستوى التضخم هو المعيار الأساسي لسعر الذهب.

أقر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي لشهر مارس رفع سعر وسط توقعات أكثر قوة لتقليص ميزانيته العمومية، الأمر الذي من شأنه أدي إلى ارتفاع عائدات السندات الأمريكية وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بقوة وبشكل مستمر.

وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر الدولار وعوائد السندات، إلا إنها لم تستطيع قمع أسعار الذهب، حيث أدى مزيج من التضخم المرتفع ومخاوف الركود الاقتصادي إلى بدء السوق في تداول توقعات “الركود التضخمي”، وكأفضل قيمة لتوزيع الأصول في فترة “التضخم المصحوب بالركود” زادت قيمة الذهب.

لقد تجاوز دعم توقعات “التضخم المصحوب بالركود” لسعر تداول الذهب بشكل كبير مستوى سعر الفائدة والاتجاه التصاعدي لمؤشر الدولار الأمريكي لكبح سعر الذهب، وهذا يدل على أن المستوى الحالي للتضخم هو العامل الأساسي الذي يؤثر على سعر الذهب.

مخاطر التضخم المصحوب بركود اقتصادي عالمي

قد يطول الصراع بين روسيا وأوكرانيا وستستمر أسعار الطاقة والغذاء في الارتفاع وسيزداد خطر التضخم المصحوب بركود اقتصادي عالمي، مما قد يؤدي إلى مأزق ارتفاع التضخم وانخفاض النمو، مثل هذه البيئة لا تساعد على الاستثمار في سوق الأوراق المالية وسوق الصرف الأجنبي وسوق السندات، سيصبح دور التحوط أكثر بروزًا وسيصبح محبوبًا للاستثمار، لهذا من المتوقع أن يدخل سعر الذهب سوقًا صاعدًا طويل الأجل ويتحدى ارتفاعًا قياسيًا جديدًا.

تحت تأثير الوباء والجغرافيا السياسية تتفاقم مشكلة التضخم العالمي، مما يؤدي إلى تفاقم الضغط الهبوطي على الاقتصاد العالمي وخطر انفجار الديون السيادية، وقد أشارت سريلانكا التي تمتلك 1.9 مليار دولار فقط من الاحتياطيات الأجنبية إلى أنها ستعلق سداد الديون الخارجية، بينما تتجه دول متقدمة مثل أوروبا والولايات المتحدة واليابان إلى الركود، مع ارتفاع التضخم و انخفاض التضخم المصحوب بركود النمو وحتى مواجهة أزمة العملة.

الاقتصادات الأوروبية والأمريكية واليابانية تتجه نحو الركود

كان مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) في مارس مرتفعاً ليبلغ 8.5% بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية عن فبراير، مما زاد من الضغط على البنك الاحتياطي الفيدرالي لتبني زيادات كبيرة في أسعار الفائدة، مما يزيد من مخاطر حدوث عواقب وخيمة للاقتصاد.

يقدر بنك رئيسي في وول ستريت أن التضخم المرتفع في الولايات المتحدة سيستمر لفترة من الزمن، وسيظل عند مستوى 5% إلى 6% طوال 2022، مقارنة بالنمو الاقتصادي بنسبة 2% إلى 3% فقط، وعلى ما يبدو أن الركود التضخمي أمر لا مفر منه.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة لا يمكن أن يحد من ارتفاع التضخم، لا يزال التضخم مرتفعا والاقتصاد يتراجع بسرعة، هذه ليست مشكلة التضخم المصحوب بالركود فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى حدوث أزمة ركود في أي وقت.

بالإضافة إلى انعكاس عائدات السندات الأمريكية، فإن اتجاه أسهم شركات الطيران وأسهم السكك الحديدية وأسهم الشحن وغيرها انعكست أيضًا، وتراجع مؤشر داو جونز بنسبة 20% من أعلى مستوياته، ليدخل في سوق هابطة فنيًا وهي أيضًا إشارة مهمة أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو الركود.

بنك جولدمان ساكس يتوقع ارتفاع الذهب بنحو 30%

أما بالنسبة للاقتصاد الأوروبي فإن أداؤه أضعف من أداء الولايات المتحدة، فهي تعتمد على روسيا في إمدادات الطاقة، وقد أضر فرض العقوبات باقتصادها، يقدر بنك جولدمان ساكس أن التضخم المرتفع سيضر بالاستهلاك وسيشهد الاقتصاد الأوروبي نموًا سلبيًا في الربع الثاني، إذا استمر الصراع بين روسيا وأوكرانيا فسيستمر الربع الثالث في الانكماش وسيواجه ركودًا ثانيًا.

يعاني الاقتصاد الياباني الراكد طويل الأجل من نسبة ديون عالية، لكن بنك اليابان يصر على الاستمرار في شراء السندات في السوق، مما يسرع من اندلاع أزمة انهيار الين كما أن التوقعات الاقتصادية ليست متفائلة، خاصة بعد انخفاض ​​سعر صرف الين إلى أدنى مستوى له منذ 20 عامًا، ومن المحتمل أن ينخفض ​​إلى أدنى مستوى عند 130 مقابل الدولار الأمريكي، في ذلك الوقت، ستواجه اليابان ضغوطًا أكبر على رأس المال وأزمة العملة وشيكة.

لقد ضعفت اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة واليابان في نفس الوقت، واستمرت الأسواق المالية العالمية في التقلب، الأسهم والسندات الأمريكية معرضة للخطر بشكل خاص، وأصبح الذهب الذي يلعب دور الملاذ الآمن وله وسيلة تحوط ضد التضخم المحبب الجديد للاستثمار العالمي.

ويتوقع بنك جولدمان ساكس أن يصل سعر الذهب إلى 2500 دولار هذا العام، مما يعني أن المستوى الحالي يمكن أن يرتفع بنحو 30%.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.